الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

67

قلائد الفرائد

الثاني : أنّه بعد تسليم كون قبح التجرّي بالوجوه والاعتبار ، ليس حاله كحال الأفعال الّتي لا تتّصف بحسن ولا قبح إلّا بعد تحقّق عنوان له ، كضرب اليتيم ؛ فإنّه من حيث إنّه ضرب لا يتّصف بشيء ، لكن بعنوان الأذى يتّصف بالقبح ، وبعنوان التأديب يتّصف بالحسن . وليس التجرّي كذلك ، بل هو مقتض للقبح بنفسه ، إلّا إذا عارضه جهة مصلحة ، كالكذب فإنّه مقتض للقبح بنفسه ما لم يعارضه جهة حسن ، كإنجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثلا . وحينئذ فلا بدّ من تحصيل ما يعارض هذا القبح ، ومن المعلوم المتّفق عليه أنّ الأفعال الغير الاختياريّة لا يتّصف بحسن ولا قبح . وترك هذا الفعل منه - أعني قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثلا - ليس باختياره حتّى يتّصف بالحسن . والحاصل : أنّه لو سلّم أنّ التجرّي ليس علّة تامّة للقبح ، فلا شكّ أنّه مقتض له ، وارتفاع هذا القبح لا يتحقّق إلّا بأن يحصل من المكلّف المتجرّي فعل حسن ليعارض المفسدة الحاصلة منه . وكون وجود الفعل في الخارج - كإنجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثلا - حسنا لا يستلزم حصول فعل الحسن من المكلّف . الثالث : أنّه يلزم على ما ذهب إليه المفصّل أن يصير التجرّي حسنا فيما إذا كان المتجرّى به ، واجبا واقعيّا قد بلغ غاية القصوى من المصلحة ، بحيث يكون قبح التجرّي في جنبه في غاية الوهن ، واللازم باطل ببداهة العقل . 31 - قوله رحمه اللّه : « ودعوى ، أنّ الفعل الّذي يتحقّق به التجرّي . . . » ( 1 : 44 ) أقول : حاصل الدعوى : هو أنّا سلّمنا عدم ثبوت الحسن لهذا الفعل لكي يعارض قبح التجرّي ؛ لكونه غير اختياريّ ، لكن لا مانع من كونه مؤثّرا في رفع اقتضاء ما يقتضي القبح - أعني التجرّي - بأن رفع قبحه . وبعبارة أخرى : إنّه وإن لم يكن حسنا لكنّه رافع القبح .